آقا رضا الهمداني

194

حاشية كتاب المكاسب

وبالجملة : فلا إشكال في ظهورها في السببيّة المستقلَّة . وامّا النّقض : ب « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 ) « ولا عمل إلَّا بنيّة » ( 1 ) . ففيه : أنّ السببيّة النّاقصة إنّما استفيدت منها بعد ما علمنا بعدم إمكان إرادة السّببيّة التامّة منهما من الخارج ، لا بظهور اللفظ فيها أوّلا ، مع أنّه يمكن دعوى إرادة السببيّة التّامّة منهما أيضا . أمّا في الأوّل فبأن يقال : إنّه من باب المبالغة [ 3 ] . وفي الثّاني فبأن يقال : إنّ النيّة سبب تامّ في صيرورة العمل عملا له ، وفي صحّة الاستناد إليه ، بحيث يقال إنّ هذا الفعل فعل هذا الشّخص المختار ، وبدونها لا يصحّ ومعها يتحقّق الاستناد ، وامّا اتّصافه بالصحّة والفساد فبعد الاتصاف بكونه عملا ، فافهم وتأمّل . ويمكن الاستدلال : بكفاية مطلق الرّضا بقوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ( 1 ) لأنّه يدلّ على حلَّية كلّ بيع ، خرج عنه ما لم يقترن بالرّضا وبقي الباقي ، وقد عرفت أنّ الحلَّية ملازم للصحّة ونفوذه . ويمكن المناقشة فيها : بأنّها لا تدلّ إلَّا على حلَّية البيع ذاتا ، فيكون معناها أنّ هذه الماهية حلال في مقابل ماهيّة الرّبا حيث حكم بكونه حراما ، ولا إطلاق لها بالنّسبة إلى الشّرائط حتى يجوز التمسّك بها ، فذلك نظير قولنا « الغنم حلال والخنزير حرام » ، فلو شكّ في حرمة غنم بالعرض لا يجوز لإثبات حلَّيته التمسّك بإطلاق هذا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 باب 9 ص 319 . ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 باب 5 ص 47 . ( 1 ) سورة البقرة : 275 . [ 3 ] ويمكن أن يقال : إنّ كلمة « لا » ينفي إمكان تحقّق الشيء في الخارج في أمثال المقام ، ممّا ثبت بها الشّرطية والتوقّف فبالاستثناء يثبت ما به يرتفع الامتناع ، وهو سبب تام في إثبات الإمكان ، ف « لا صلاة إلَّا بطهور » يعني لا يمكن الصّلاة إلَّا بالطَّهور ، والطَّهور سبب تام لثبوت الإمكان ، وليس المراد نفي الوقوع حتّى يرد الإشكال ، فافهم ( منه رحمه اللَّه ) .